أخبار العالمتقنية

الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence وخدمة الإنسانية والعالم

بات مصطلح ” الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence ” كثير الاستخدام هذه الأيام، لدرجة أن البعض أصبح يتخوف من أنه قد يعني سيطرة الآلات واضمحلال دور البشر، رغم أن الواقع ما يزال بعيدا جدا عن الاقتراب من هذا التصور، فما الذكاء الاصطناعي؟ وما أبرز مظاهره؟ وإلى أين وصل تطوره؟
الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence وخدمة الإنسانية والعالم

ما هو الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence

يعرف الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence بأنه الذكاء الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة، كما أنه اسم لحقل أكاديمي يعنى بكيفية صنع حواسيب وبرامج قادرة على اتخاذ سلوك ذكي.

ويعرف كبار الباحثين الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence بأنه “دراسة وتصميم أنظمة ذكية تستوعب بيئتها وتتخذ إجراءات تزيد من فرص نجاحها”، في حين يعرفه جون مكارثي -الذي وضع هذا المصطلح سنة 1955- بأنه “علم وهندسة صنع آلات ذكية”.

حيث بحث الانسان على مر التاريخ على اختراع يمكنه أن يحاكي العقل البشري في نمط تفكيره ، فقد حاول كل من الفنانين والكتاب وصناع الأفلام ومطوري الألعاب على حد سواء إيجاد تفسير منطقي لمفهوم الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence. فعلى سبيل المثال في عام 1872 تحدث “صموئيل بتلر” في روايته “إريوهون” 1872 عن الآلات والدور الكبير الذي ستلعبه في تطوير البشرية ونقل العالم الى التطور والإزدهار.

وعلى مر الزمن، كان الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence حاضراً فقط في الخيال العلمي، فتارةً ما يسلط الضوء على الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي على البشرية وجوانبه الإنسانية المشرقة، وتارةً أخرى يسلط الضوء على الجوانب السلبية المتوقعة منه، و يتم تصويره على أنه العدو الشرس للبشرية الذي يعتزم إغتصاب الحضارة والسيطرة عليها.

في عام  2018 ، أصبح الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence حقيقة لا خيال ، ولم يعد يحتل مكاناً في عالم الثقافة الشعبية فقط, لقد كانت سنة 2018 بمثابة النقلة الكبرى للذكاء الاصطناعي, فقد نمت هذه التكنولوجيا بشكل كبير على أرض الواقع حتى أصبحت أداة رئيسية تدخل في صلب جميع القطاعات .

لقد خرج الذكاء الاصطناعى من مختبرات البحوث ومن صفحات روايات الخيال العلمي، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية ، إبتداءً من مساعدتنا في التنقل في المدن وتجنب زحمة المرور، وصولاً إلى استخدام مساعدين افتراضيين لمساعدتنا في أداء المهام المختلفة , واليوم أصبح إستخدامنا للذكاء الاصطناعي متأصل من أجل الصالح العام للمجتمع.

استخدام الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence من أجل الخير

في مقال نشر حديثاً ، أبرز براد سميث الرئيس والمدير القانوني في شركة مايكروسوفت، أن العالم كان وما يزال يعاني من أزمات إنسانية مستمرة ناجمة عن الكوارث الطبيعية والكوارث التي يتسبب بها الإنسان ، وبينما تسعى تلك المنظمات الإغاثية للتعامل مع هذه الكوارث والأحداث ، لا يزال عملها في كثير من الأحيان لا يعدو أن يكون ردّة فعل ، ومن الصعب توسيع نطاقه.

ووفقاً لسميث ، فإن الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بالإضافة الى الخبرة المتمثلة في العلوم البيئية والمساعدات الإنسانية، ستساعد على إنقاذ المزيد من الأرواح وتخفيف المعاناة وذلك عن طريق تحسين الطرق التي تتنبأ بحدوث وتعزيز وسائل للتعامل مع الكوارث قبل أو بعد وقوعها .

لذلك اطلقت مايكروسوفت برنامج “الذكاء الاصطناعى من أجل الأرض” AI for Earth ، والذي يهدف الى حماية كوكبنا من خلال استخدام علم البيانات ، وتبلغ مدة البرنامج خمس سنوات و تكلفته 50 مليون دولاراً ، حيث يقوم البرنامج  بنشر خبرة مايكروسوفت التي تصل إلى 35 عاماً في مجال البحث والتكنولوجيا في تقنيات الذكاء الاصطناعى في القطاعات الأربعة الرئيسية : الزراعة والمياه والتنوع البيولوجي وتغير المناخ.

يقول لوكاس جوبا الذي يرأس برنامج الذكاء الاصطناعى من أجل الأرض في مايكروسوفت “نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مغيراً لقواعد اللعبة في مواجهة التحديات المجتمعية الملحّة وخلق مستقبل أفضل, وتعتبر القارة الافريقية افضل مكان يمكن من خلاله لمس التغييرات الجذرية للذكاء الاصطناعي ، حيث يمكن أن يؤدي التبني المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الزراعة والحفاظ على الموارد إلى تحقيق فوائد بيئية و اقتصادية ، وذلك انطلاقاً من اتاحة القدرة على إدارة الموارد الطبيعية بشكل أفضل ووصولاً إلى رفع مستوى القوى العاملة”.

برنامج الذكاء الاصطناعى من أجل الأرض يهدف الى حماية كوكب الأرض من خلال علم البيانات

يعد التصنيع أحد أخطر المشاكل البيئية التي تواجه عالمنا اليوم ، فعلى سبيل المثال تعتبر التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، وتلوث الأتربة والأنهار، والإستهلاك الكبير لموارد الغابات، وغيرها من الأخطار البيئية احدى الآثار التي يلعب التصنيع دورا أساسيا فيها.

ولحسن الحظ أننا وصلنا إلى نقطة فريدة وغير مسبوقة في تاريخ البشرية ، فنحن أمام حقبة جديدة تعرف بإسم الثورة الصناعية الرابعة ، هذه الثورة خلقت لنا فرصة كبيرة لإعادة تشكيل الطريقة التي ندير بها بيئتنا اليوم ، حيث يتم تسخير قدرات الرقمنة والتحولات المجتمعية من أجل حل المشاكل البيئية وخلق ثورة في مجال الإستدامة .

وإدراكاً لهذه الفرصة الفريدة ، أعلنت كلّ من مايكروسوفت وناشونال جيوغرافيك عن شراكة جديدة للمضي قدماً في الأبحاث التي تدور حول التحديات البيئية الكبيرة من خلال استخدام قوة الذكاء الاصطناعي ، ولقد ساعد برنامج “منح الابتكار في الذكاء الاصطناعي من أجل الأرض (AI for Earth Innovation Grant)، الذي تم إطلاقه حديثاً والبالغ تكلفته 1.2 مليون دولاراً ، بتقديم منحاً لـ 11 شخص من صانعي التغيير تتراوح مابين 45,000 دولاراً و 200,000 دولاراً ، وذلك بهدف دعم مشاريعهم المبتكرة في مجالات الزراعة والمياه والتنوع البيولوجي وتغير المناخ.

الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence وخدمة الإنسانية والعالم

أحد الذين حصلوا على منحة الإبتكار في الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence من أجل الأرض هو سولومون هسيانغ ،  حيث تركّزت أبحاثه على فهم تأثير تغير المناخ على هجرة البشر في إفريقيا، ولقد استعان سولومون ب 1.6 مليون صورة جوية تاريخية جمعتها القوات الجوية الملكية البريطانية التي استخدمتها طائرات تجسس أثناء الحربين العالميتين من أجل مسح الدول التي كانت خاضعة للحكم البريطاني آن ذاك.  ونتيجة لذلك تم التقاط ملايين الصور للمشهد الأرضي على مدار القرن الماضي في جميع أنحاء إفريقيا.

الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence وخدمة الإنسانية والعالم

قرر سولومان وزملاؤه رقمنة هذه الصور وتطبيق أدوات التعلم الآلي وأدوات الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence ، من أجل إنشاء خرائط سكانية جديدة لأفريقيا بهدف فهم تأثير تغير المناخ على هجرة البشر عبر مرور الزمن.

أحد الحاصلين  أيضاً على منحة برنامج  “الابتكار في الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence من أجل الأرض” هي الدكتورة ميرسي لونغاهو، وهي عالمة تغذية وعالمة أبحاث في المركز الدولي للزراعة الاستوائية، تستخدم ميرس  الذكاء الاصناعي لإيجاد حلّ لسوء التغذية وهي أحد أكبر مشاكل أفريقيا المعاصرة ، حيث قامت ميرسي بتوظيف الذكاء الاصطناعي لدعم برنامجها التشخيصي “نظام الإنذار المبكر للتغذية” ، حيث يقوم هذا البرنامج بالتنبؤ بأزمات التغذية قبل حدوثها ، مع العلم قد دخل هذا النظام في مراحله الأولى ، وسيتم إنشاؤه باستخدام منصة مايكروسوفت أزور .

الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence وخدمة الإنسانية والعالم

كيتي أدوتش وهي مستفيدة أخرى من المنحة ، حيث تستخدم كيتي مهاراتها في علوم الكمبيوتر والجغرافيا، وتقوم بتطبيق التكنولوجيا في مواجهة التحديات البيئية.

يركّز مشروعها على حديقة مورشيسون فولز الوطنية (Murchison Falls National Park) في أوغندا، ويسعى مشروع كيتي إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف وقياس التغيرات التي حدثت على  سطح الأرض خلال العقد الماضي ، لتسليط الضوء على دليل التحضر وتطور البنية التحتية ، ويتم كل ذلك في محاولة من أجل دعم عمل الباحثين والعلماء وأخصائيي الحفاظ على البيئة في المنطقة.

الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence وخدمة الإنسانية والعالم

تهدف مايكروسوفت بأن تصبح من كبار الداعمين للمنظمات الخيرية من خلال ما تقدمه من دعم مادي وتقني يساهم في تعزيز أداء عمل هذه المنظمات لتحقيق أكبر تأثير اجتماعي وبيئي ، أحد هذه المنظمات الخيرية التي تدعمها مايكروسوفت هي مؤسسة بيس باركس (Peace Parks Foundation) ، وهي منظمة تهدف الى خلق علاقة بين الإنسان و المساحة البرية في إفريقيا على النحو الذي يتناغم فيه مع الطبيعة ، حيث ينصب جانب كبير من عمل المنظمة على مكافحة الصيد الجائر في جنوب إفريقيا.

الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence وخدمة الإنسانية والعالم

وقد ساندت مايكروسوفت هذه المنظمة الخيرية من خلال إعطائها “منحة الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence من أجل الأرض” لتعزيز نظام المنتزهات الذكية في تلك المنظمة وتحسين عمليات الحماية من الصيد الجائر، حيث تم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت عن طريق نشر شبكة من كاميرات المراقبة الذكية والتي تعمل بشكل آلي وتساعد على اكتشاف عمليات الصيد غير المشروع من خلال تحليل الصور الملتقطة.

الذكاء الاصطناعي من أجل إمكانية الوصول – تعزيز القدرات البشرية

احدى الجوانب الانسانية أيضاً في استخدام الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence والتي تم الاعتماد عليها بشكل متزايد في الآونة الأخيرة ، والتي استطاعت عن طريق أدوات الذكاء الاصطناعي من تمكين الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة بالحصول على الاستقلالية والإنتاجية ، أحد الأمثلة على ذلك والتي تعتبر قيد التطبيق حالياً ،  تطبيق “الذكاء الإصطناعي لمساعدة المكفوفين” (SeeingAI) المجاني ، والذي يقوم باختصار بوصف مشهد العالم من حولك.

تم تطوير التطبيق من قبل ساكيب شيخ ، وهو مهندس برمجيات يدرك شخصياً معاناة فاقدي البصر، حيث  فقدَ ساكيب بصره في سن السابعة من عمره ، وهو الآن يكرّس نفسه لاستخدام التكنولوجيا لبناء عالم أكثر شمولية بمساعدة تطبيقات مايكروسوفت للخدمات المعرفية والتعلم الآلي (Microsoft Cognitive Services APIs) ، صنع المهندسون تطبيق ” الذكاء الإصطناعي لمساعدة المكفوفين”، والذي يمكن من خلاله قراءة النص بصوت عالٍ والتعرف على الأشخاص وعواطفهم، إضافة الى وصف المشاهد اليومية.

يمكن إقران تطبيق ” الذكاء الإصطناعي Artificial intelligence لمساعدة المكفوفين” مع تطبيق آخر من مايكروسوفت يدعى سوندسكيب “Soundscape” ، حيث يمكّن هذا التطبيق الأفراد المصابين بالعمى أو ضعف الرؤية من القدرة على استكشاف العالم من حولهم عن طريق استخدام تجربة صوتية ثلاثية الأبعاد.

الذكاء الاصطناعي لخدمة العمل الإنساني

يمكن أيضاً استخدام الذكاء الإصطناعي من أجل دعم الفئات المهمشة في المجتمع ، حيث عقدت مؤخراً مؤسسة سيج”Sage”  شراكة مع معهد مدينة سول للعدالة الاجتماعية في جنوب إفريقيا بهدف إطلاق برنامج rAInbow، وهو عبارة عن برنامج مدعوم بالذكاء الاصطناعي يعمل على مساعدة ضحايا العنف الأسري، حيث تم إجراء مقابلات مع ضحايا العنف الأسري للحصول على فهم أفضل حول كيفية طلب المساعدة ، وقد وقع الاختيار على جنوب أفريقيا لأنها تتصدر أعلى قائمة الدول من حيث معدلات قتل الاناث في العالم.

يعمل برنامج “rAInbow” على توفير بيئة آمنة لضحايا العنف الأسري ، حيث يساعد هذا البرنامج الفئات المهمشة من معرفة حقوقهم وخيارات الدعم المتاحة لهم وإضافة الى الأماكن التي يمكن أن يتلقوا فيها المساعدة – وبطريقة سهلة وسلسة جداً ، علماً أنه يمكن الحصول عليه عبر فيسبوك ماسنجر (Facebook Messenger).

ووفقاً لكريتي شارما المؤسسة لفكرة “rAInbow” فإن البرنامج يدمج مزيج من لغة المحادثة بحيث يمنح نوع من الراحة حين تتحدث وكأنك تتواصل مع صديق مقرب لك.

تضيف شارما قائلة: “بدأ الناس بشكل متزايد يدركون إمكانات التقنيات والابتكارات في إيجاد حلول مناسبة للتحديات الاجتماعية ، ونحن نتوقع من rAInbow أن يقدم لنا رؤى عميقة من شأنها أن تساهم في تحقيق عوائد ايجابية كبيرة فيما يتعلق بالقضايا المجتمعية والتي تتضمن من بينها كيفية ضمان حماية المرأة في المجتمع”.

وفي سياق مشابه ، أعلنت شركة مايكروسوفت عن إطلاق برنامج جديد مدته خمس سنوات بقيمة 40 مليون دولاراً، ويسمى بالذكاء الاصطناعي لخدمة العمل الإنساني (AI for Humanitarian Action)، والذي سيسخر قدرات الذكاء الإصطناعي من أجل مساعدة العالم على التعافي من الكوارث ، وتلبية احتياجات الأطفال ، وحماية اللاجئين والنازحين ، فضلا عن تعزيز تطبيق قوانين حقوق الإنسان.

وعلى غرار مبادرات الذكاء الإصطناعي من أجل الأرض (AI for Accessibility) ، سوف تسخر مايكروسوفت جميع جهودها وخدماتها لدعم المنظمات الخيرية من خلال المنح المقدمة والشراكات الاستراتيجية والاستثمارات التكنولوجية.

نحن نعيش في فترة استثنائية غير مسبوقة من التاريخ ، إذ أصبح لدينا ولأول مرة على الإطلاق حلولاً حقيقية لمعالجة بعض من أكبر المشاكل حول العالم ، ولقد حان الوقت لجعل الذكاء الاصطناعي يأخذ دوراً ريادياً في خدمة الإنسانية وإنقاذ كوكبنا.

تابع/ي أيضاً : التسويق الإلكتروني E-Marketing الفعال 2020 بإستخدام تسويق الغوريلا Guerrilla Marketing

تابع/ي أيضاً : العملات الرقمية المشفرة 2020-2021 | مفهومها | طرق إستخدامها | إستثمارها وتداولها | حكمها الشرعي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق